السيد محسن الأمين
128
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
الشبهة السادسة : إذا جاز أن يستتر للخوف من الناس بحيث لا يصل إليه أحد وتفوتهم منافع وجوده ، جاز أن يكون معدوما ، أو أن يموت حتى إذا علم اللّه أن الرعية تمكنه أوجده أو أحياه كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى إذا علم منهم التمكين أظهره . * * * والجواب : أولّا : إنّا لا نقطع أنه لا يصل إليه أحد ، فهذا أمر غير معلوم ولا سبيل إلى القطع به . هكذا ذكر الطبرسي في إعلام الورى . « 1 » ولكن وردت أخبار دالّة على عدم إمكان الرؤية بعد الغيبة الصغرى ، أي في الغيبة الكبرى ، فإن عملنا بها فلا مساغ لهذا الجواب ، وبعضهم أوّلها بأن المراد نفي الرؤية بحيث يعلمه بعينه ويقطع بأنه هو هو حال رؤيته ، أو بغير ذلك من الوجوه كما يأتي . وثانيا : أنه لا يجوز أن يكون معدوما ، للأدلة القاطعة العقلية والنقلية التي دلت على عدم جواز خلو العصر من إمام ، فعلى اللّه تعالى أن ينصب للناس إماما تتم به الحجة وينقطع العذر ، فإذا فاتهم الانتفاع به بسبب منهم لم يقدح ذلك في تمام الحجة ، بل تكون لازمة لهم ، لأنه إذا أخيف فغيّب شخصه منهم كان فوات المصلحة منسوبا إليهم فيلزمهم اللوم والذم والمؤاخذة عليه ، ولا يجوز أن لا ينصب لهم إماما ولو علم أنه لو نصبه لهم لأخافوه أو قتلوه ، لأن الحجة عليهم لا تتم بدون نصبه ، بل تكون الحجة فيما فات من مصالح العباد لازمة له تعالى ، لأن ما فاتهم من المصالح يكون منسوبا إليه تعالى ولا يجوز أن يسببوا « 2 » فعلا للّه تعالى وللّه الحجة البالغة ، هذا مع قطع
--> ( 1 ) إعلام الورى للطبرسي ، ج 2 : 300 . ( 2 ) كذا ، والصحيح : ينسبوا .